الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

62

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ . . . * وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ « 1 » ، ولم يستثن منها - بالنسبة إلى المحارم - إلّاالزينة الباطنة مضافاً إلى الظاهرة . ومن هنا يظهر الدليل على القول الثاني ؛ وهو الاقتصار على المحاسن بمقتضى عموم الآيتين ، وعدم قيام دليل على خلافه ، فالقول الثاني هو الأقوى . وأمّا القول الثالث - أعني الاقتصار على الوجه ، والكفّين ، والقدمين - فهو باطل قطعاً ؛ لأنّه من قبيل الاجتهاد في مقابل النصّ القرآني ، كما لا يخفى . وقد يستدلّ له بما رواه في « الجعفريات » بإسناده عن علي عليه السلام أنّه قال : « إنّ رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله امّي أستأذن عليها ؟ . . . إلى أن قال : « يا رسول اللَّه ، أختي تكشف شعرها بين يدي ؟ فقال : لا ، قال : ولِم ؟ قال : أخاف إن أبدت شيئاً من محاسنها ومن شعرها أو معصمها ، أن يواقعها » « 2 » . ويجاب عنها أوّلًا : بالإشكال في سندها ؛ فإنّ الكتاب لإسماعيل بن موسى بن جعفر عليهما السلام ولم نر في كتب الرجال توثيقاً - بل ولا مدحاً - لإسماعيل ، غير أنّ أرباب الرجال ذكروا : « أنّه سكن مصر وولده بها ، له كتب يرويها عن أبيه ، عن آبائه » والراوي عنه هو ابنه موسى بن إسماعيل ، وهو أيضاً مجهول الحال لم يوثّق في كتب الرجال . والراوي عنه محمّد بن الأشعث ، وهو أيضاً كذلك ، فالاعتماد على الكتاب مشكل . وثانياً : أنّه مخالف لما ورد صريحاً في سورة النور ؛ من جواز إظهار الزينة الباطنة - ومحلّها بالملازمة - للمحارم السبعة المذكورين فيها . وثالثاً : الظاهر أنّها قضيّة في واقعة خاصّة كانت محلّاً للريبة ، وإلّا لا تزال الأخوات تكشفن رؤوسهنّ للإخوة ، ولا يسبّب شيئاً ، فالحكم الكلّي - مع عدم كونه في الغالب محلّاً للريبة - غير مأنوس ، كما هو ظاهر .

--> ( 1 ) . النور ( 24 ) : 30 - 31 . ( 2 ) . مستدرك الوسائل 14 : 303 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 118 ، الحديث 4 .